الشيخ السبحاني
424
بحوث في الملل والنحل
هذا إلى هذا مع أنّهم السابقون الأوّلون ، وهم أعلم منّا برسوله وبحقوق اللّه ورسوله ، وما يشرع من الدعاء وما ينفع ، وما لا يشرع ولا ينفع ، وما يكون أنفع من غيره ، وهم في وقت ضرورة ومخمصة يطلبون تفريج الكربات ، وتيسير العسير ، وإنزال الغيث بكل طريق ، دليل على أن المشروع ما سلكوه دون ما تركوه ، ولهذا ذكر الفقهاء في كتبهم في الاستسقاء ما فعلوه دون ما تركوه ، وذلك أنّ التوسل به حيّاً هو الطلب لدعائه وشفاعته ، وهو من جنس مسألته أن يدعو ، فما زال المسلمون يسألونه ليدعو لهم في حياته ، وأمّا بعد موته فلم يسأل الصحابة منه ذلك ، لا عند قبره ولا عند غيره كما يفعله كثير من الناس عند قبور الصالحين . « 1 » وقد علّق السيد محمد رشيد رضا مؤلف المنار على هذا الموضوع بقوله : يزعم بعض الناس في زماننا أنّه لا فرق في طلب الدعاء والشفاعة منه بين هذه الحياة والممات ، لأنّه حي في قبره وكأنّهم يدعون أنّهم أعلم من الصحابة وسائر أئمة السلف بذلك ، فالصحابة - رضي اللّه عنهم - فرقوا بين الحالين ، وإن شئت قلت بين الحياتين ، والأُمور التعبّدية لا تشرع بالعقل ولا بالقياس . « 2 » يلاحظ عليه : أنّ المعروف أنّ السنّة عبارة عن قول المعصوم وفعله وتقريره ، فالحجة عبارة عن أحد هذه الأُمور ، ونحن نفترض أن الصحابة
--> ( 1 ) . مجموعة الرسائل والمسائل : 1 / 14 . ( 2 ) . المصدر نفسه .